السيد علي الطباطبائي
76
رياض المسائل ( ط . ق )
بعد تسليمه ثانيا وثبوت الفارق بين جناية الوالد والأجنبي ثالثا فإن هو إلا قياس مع الفارق مع معارضة على تقدير تسليمه بظواهر النصوص الآتية المجوزة للعزل المصرحة بأنه ماؤه يضعه حيث يشاء الدالة لذلك على أنه لا حق للمرأة على الرجل في مائه فلا وجه لاستحقاقها الدية وبمثل هذا يجاب عن دعوى الخلاف على الوجوب الوفاق فإن غايته أنه خبر صحيح لا يعارض الصحاح كما مر سيما مع معارضته بما يظهر من الحلي من شذوذ القول بالوجوب حيث نسب الرواية الدالة عليه بعد الإشارة إليها إلى الشذوذ الذي هو بالاتفاق عبارة عن عدم القائل به أو ندرته فالأقوى العدم وفاقا للمعظم كالحلي والفاضل في المختلف والمحقق الثاني وشيخنا في المسالك والروضة وكثير ممن تبعه وربما يظهر من النهاية والمقنعة التردد في الوجوب حيث نسباه إلى الرواية اقتصارا فيما خالف الأصل على المتيقن سيما على القول بالكراهة المشار إليه بقوله وهو أشبه وقيل وهو الأكثر إنه مكروه غير محرم للأصل والموثقين والصحاح المستفيضة منها ذاك أي المني إلى الرجل يصرفه حيث شاء ومنها لا بأس بالعزل عن المرأة الحرة والبأس المنفي فيه محمول على الحرمة جمعا بين ما هنا وما تقدم من الأدلة على المسامحة في أدلة الكراهة سيما مع فتوى الجماعة وإيماء إلى المرجوحية في الجملة في بعض المستفيضة كالصحيح عن العزل فقال أما الأمة فلا بأس وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين تزوجها ورخص ع في هذا الخبر العزل في الإماء مضافا إلى الخبر الآخر لا بأس بالعزل في ستة وجوه المرأة إذا أيقنت أنها لا تلد والمرأة المسنة والمرأة السليطة والبذية والمرأة التي لا ترضع ولدها والأمة وكذا يكره لها العزل بدون إذنه وهل يحرم عليها لو قلنا به منه مقتضى الدليل الثاني أي الحكمة ذلك وكذا القول في دية النطفة له كذا قيل والأخبار خالية عنه [ الرابعة لا يجوز أن يدخل الرجل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين ] الرابعة لا يجوز أن يدخل الرجل بالمرأة حتى يمضي لها تسع سنين هلالية إجماعا للنصوص المستفيضة منها الصحيح إذا تزوج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين وبالتنبيه منه يستفاد حكم غير الزوج مع إطلاق البواقي ولو دخل بها الزوج قبل ذلك لم تحرم المرأة مؤبدا على الأصح الأشهر بل عليه عامة من تقدم وتأخر عدا من سيذكر مع التأمل في مخالفته كما سيظهر للأصل والاقتصار فيما خالفه على القدر المتيقن المتفق عليه من النص الآتي وإطلاقه بعد ضعفه وعدم جابر له في محل البحث غير نافع خلافا لظاهر النهاية حيث حكم بالتحريم بالدخول من دون تقييد بالإفضاء وحكي عن السرائر لإطلاق المرسل إذا خطب الرجل المرأة فدخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين فرق بينهما ولن تحل له أبدا وفيه ما مر ونفى الخلاف عنه في الأخير كما حكي مع عدم صراحته في الإجماع موهون بمصير الأكثر على الخلاف حتى الشيخ لرجوعه عن الإطلاق في النهاية إلى التقييد في الاستبصار كما صرح به في المهذب ومع ذلك حكمه بالإطلاق في الكتاب أيضا محل نظر فقد قال في المختلف بعد نقله عنه والظاهر أن مراده ذلك مشيرا به إلى إناطة التحريم بالإفضاء هذا ومصير الحلي إلى الخلاف غير معلوم فقد حكي عنه في التنقيح صريحا موافقة الأصحاب وهو ظاهر جماعة كالمخ والمهذب والمسالك والتنقيح حيث نسبوا الخلاف إلى ظاهر إطلاق النهاية خاصة مع تصريح جماعة منهم بأن الباقين على التقييد بالإفضاء فلا إشكال بل ولعله لا خلاف في المسألة والاحتياط واضح [ الخامسة لا يجوز للرجل ترك وطء المرأة أكثر من أربعة أشهر ] الخامسة لا يجوز للرجل الحاضر المتمكن من الوطي ترك وطء المرأة المعقودة له بالدوام على الأصح مطلقا أكثر من أربعة أشهر على المعروف من مذهب الأصحاب وعليه الإجماع في المسالك للصحيح عن الرجل يكون عنده المرأة الشابة فيمسك عنها الأشهر والسنة لا يقربها ليس يريد الإضرار بها يكون لهم مصيبة بذلك إثما قال إذا تركها أربعة أشهر يكون إثما وبضميمة الإجماع يتم المطلوب مضافا إلى ما دل على كونها المدة المضروبة في الإيلاء ولا اختصاص لذلك ثمة بالشابة إجماعا ويؤيده ما قيل أن عمر سألهن عما يصبرن فيه فأخبرن بفناء صبرهن إذا مضت أربعة أشهر فتأمل بعض المتأخرين في التعميم إلى غير الشابة ليس في محله [ السادسة يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلا ] السادسة يكره للمسافر أن يطرق أهله أي يدخل إليهم من سفره ليلا مطلقا وقيده بعضهم بعدم الإعلام بالحال وإلا لم يكره والنص مطلقا روى عبد اللَّه ابن سنان عن الصادق ع أنه قال يكره للرجل إذا قدم من سفره أن يطرق أهله ليلا حتى يصبح وفي تعلق الحكم بمجموع الليل أو اختصاصه بما بعد المبيت وغلق الأبواب نظر منشأه دلالة كلام أهل اللغة على الأمرين ففي الصحاح الأول والنهاية الأثيرية الثاني والأول أوفق بمقتضى المسامحة في أدلة السنن وظاهر إطلاق النص والفتاوى عدم الفرق في الأهل بين الزوجة وغيرها وإن كان الحكم فيها آكد وبباب النكاح أنسب [ السابعة إذا دخل الزوج بصبية لم تبلغ تسعا ] السابعة إذا دخل الزوج بصبية لم تبلغ تسعا فافتضها بالوطء بأن صير مسلك الحيض والبول واحدا كما هو الغالب المشهور في تفسيره فإنه الإيصال وقيل أو مسلك الحيض والغائط والأصل في المطلق يقتضي المصير إلى الأول بناء على كونه الغالب ولعل إلحاق الأخير به من باب فحوى الخطاب وعموم تعليل بعض الأحكام المترتبة عليه من التعطيل للأزواج له بل ولا قائل بالفرق فتأمل جدا حرم عليه مؤبدا وطؤها مطلقا بل مطلق الاستمتاع في قول أحوط في المشهور بين الأصحاب بل قيل بلا خلاف وعن صريح الانتصار والإيضاح وظاهر غيره الإجماع عليه للمرسل المتقدم المعتضد ضعفه هنا بالشهرة ولا يقدح فيه عدم ذكر الإفضاء فيه بعد عمومه له بل وظهوره فيه للغلبة فالقول بالحل كما عن الروضة محل المناقشة ولكن لم تخرج من حباله بل زوجته على الأظهر وفاقا لجماعة كما في الشرائع والروضة والسرائر ومع للأصل وظاهر الخبرين في أحدهما رجل افتض جارية فأفضاها قال عليه الدية إن كان دخل بها قبل أن تبلغ تسع سنين قال فإن أمسكها ولم يطلقها فلا شيء عليه إن شاء أمسك وإن شاء طلق وفي الثاني وهو صحيح عن رجل تزوج جارية بكرا لم تدرك ولما دخل بها افتضها فأفضاها قال إن كان دخل حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه وإن كان لم تبلغ تسع سنين أو كان أقل من ذلك بقليل حين دخل بها فافتضها فإنه قد أفسدها وعطلها على الأزواج فعلى الإمام أن يغرمه ديتها وإن أمسكها ولم يطلقها حتى يموت فلا شيء عليه وقيل بالخروج لظاهر المرسل المتقدم ويحتمل التفريق فيه الكناية عن الطلاق والإرشاد إليه خوفا من الوقوع في المحرم فلا شيء يعارض شيئا بما قدمناه وعلى المختار تحرم الأخت والخامسة مع عدم الطلاق أو الخروج عن العدة إن قلنا بها وعليه الإنفاق عليها في الجملة إجماعا للصحيح عن رجل تزوج جارية فوقع بها